ياسين الخطيب العمري
84
الروضة الفيحاء في تواريخ النساء
فيرون صنما بها ، إذا قرئ « 1 » الإنجيل بين يديه درّ ثدياه ، وخرج منهما اللبن ، فبحث ملكهم عن ذلك فوجد القيّم قد نقّب من وراء الجدار طاقة وهندمها حتّى أوصلها ثدي الصنم وجعل فيها أنبوبة من نحاس . وأخفاها فإذا كان يوم العيد فتحها وصبّ فيها لبنا فيخرج من ثدي الصنم ويقطر قطرة قطرة ، فلا يشكّ من حضر أنّها آية ، فلمّا علم بها ملكهم ضرب عنق القيم وحلف أن لا يبقي في الكنائس صورا ، وكفر بعضهم [ ب ] « 2 » بعض . وزعم النّصارى : أنّ المسيح علّم هذه الأقوال إلى الحواريين ، ويقولون : إنّها سورة ويسمّونها فاتحة الأناجيل وهي : أبانا الّذي في السّماوات ، قدّوس اسمك ، يأتي ملكوتك ، كما في السّماء كذلك يكون على وجه الأرض . آتنا خبزنا قوتا في اليوم ، واغفر لنا ما وجب علينا ، كما نحبّ أن تغفر لمن أخطأ إلينا ، ولا تدخلنا التّجارب لكن نجّنا من الشّرّير ، لك المجد والقوّة والملك إلى الأبد . آمين : فانظر رحمك اللّه إلى هذه الألفاظ وانظر إلى فاتحة الكتاب ، فبين الفاتحة وبين هذه الكلمات كما بين الأرض والعرش لا السّحاب . وممّا يقرءونه في السّاعة الأولى من صلاتهم : المسيح الإله الصّالح ، الطّويل الرّوح ، الكثير الرّحمة ، الدّاعي الكلّ إلى الإخلاص ، قلت : إذا كان المسيح هو الإله فلم لا خلّص نفسه من الصّلب كما يزعمون ، إنّما هو كلمة اللّه وروح منه . . . . وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ . . . « 3 » ويقرءون في صلاة السّحر : تعالوا بنا نسجد للمسيح إلهنا . وقوله تعالى : . . . يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ
--> ( 1 ) في الأصل ( قرء ) بدلا من ( قرئ ) . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 3 ) سورة النساء ، الآية - 157 .